عمر بن محمد ابن فهد
323
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
عقدا ، ولكن ترجع ونرجع ، وتنظر وننظر - وكأنه أحب أن يشرك المثنى بن حارثة فقال - : وهذا المثنى بن حارثة شيخنا وصاحب حربنا . فقال المثنى : قد سمعت مقالتك يا أخا قريش ، والجواب فيه جواب هانىء بن قبيصة في ترك ديننا ومتابعتك على دينك ، وإنما نزلنا بين صريى « 1 » اليمامة والسّمامة . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم / : وما هذان الصريان ؟ فقال : أنهار كسرى ومياه العرب ؛ فأما ما كان من أنهار كسرى فذنب صاحبه غير مغفور وعذره غير مقبول [ وأما ما كان مما يلي مياه العرب فذنب صاحبه مغفور وعذره مقبول . ] « 2 » وإنما نزلنا على عهد أخذه كسرى علينا : ألا نحدث حدثا ولا نؤوى محدثا ، فإني أرى أن هذا الأمر الذي تدعونا إليه يا أخا قريش مما يكره الملوك ، فإن أحببت أن نؤويك وننصرك مما يلي مياه العرب فعلنا . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : ما أسأتم الرّدّ إذ أفصحتم بالصدق ، وإن دين اللّه لن ينصره إلا من أحاطه من جوانبه ؛ أرأيتم إن لم تلبثوا إلا قليلا حتى يورثكم اللّه أرضهم وديارهم وأموالهم ويفرشكم نساءهم ، أتسبحون اللّه وتقدسونه ؟ فقال النعمان بن شريك : اللهم فلك ذلك .
--> ( 1 ) في سبل الهدى والرشاد 2 : 603 « الصريين بصاد مهمله فراء مفتوحتين ، فمثناتين تحتيتين الأولى مفتوحة مشددة والثانية ساكنة - سهو : فما في اللسان تخفيف الأولى وسكون الثانية - وفي بعض نسخ العيون صيرين تثنية صير بكسر الصاد - قال في المصباح والتقريب : صرى الماء صرى من باب تعب : طال مكثه وتغيره ، ويقال طال استنقاعه ، فهو صرى وصف بالمصدر . وقال في النهاية : الصير الماء الذي يحضره الناس ، وقد صار القوم يصيرون إذا حضروا الماء . ( 2 ) سقط في الأصول ، والمثبت عن دلائل النبوة 2 : 167 ، وعيون الأثر 1 : 154 ، وسبل الهدى والرشاد 2 : 597 .